الشيخ محمد رشيد رضا
217
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فيهم من العلم والتقوى ويجب عليها السعي والعمل لايجاد الصالحين لذلك الذين يقيمون أمر الدين والدنيا وأن تكون هي التي تحكم بفقد تلك الشروط كلها أو بعضها وتقدره بقدره قال ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية : الأئمة متفقون على أنه لا بد في المتولي من أن يكون عدلا أهلا للشهادة واختلفوا في اشتراط العلم هل يجب أن يكون مجتهدا أو يجوز ان يكون مقلدا أو الواجب تولية الأمثل فالأمثل كيفما تيسر على ثلاثة أقوال ، وبسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع ، ومع أنه يجوز تولية غير الأهل للضرورة إذا كان أصلح الموجود فيجب مع ذلك السعي في إصلاح الأحوال حتى يكمل في الناس ما لا بد لهم منه من أمور الولايات والامارات ونحوها كما يجب على المعسر في وفاء دينه وان كان في الحال لا يطلب منه الا ما يقدر عليه وكما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب بخلاف الاستطاعة في الحج ونحوها فإنه لا يجب تحصيلها لان الوجوب هناك لا يتم الا بها اه وجملة القول انه ما وسد أمر الولايات العامة والخاصة إلى غير أهله الا بجهل أولي الامر وضعفهم ثم بافساد الامراء لهم والواجب على الأمة أن تعرف ما يشترط فيهم وتعيد إليهم حقهم ليعيدوا إليها حقها ( المسألة العاشرة الاستدلال بالآية على بطلان القياس ) استدل بعض الظاهرية بالآية على بطلان القياس كما استدل بها غيرهم على اثباته وقد تقدم . ووجه هؤلاء ان اللّه تعالى أمر برد المتنازع فيه إلى اللّه والرسول أي إلى نصوص الكتاب والسنة ولو كان القياس مشروعا لقال : فان تنازعتم في شيء فقيسوه على أشباهه ، أو نحوا من هذا . والصواب أنها ليست نصا أصوليا في إثبات القياس كما قال الرازي وغيره ولا في منعه كما قال هؤلاء . أما كونها ليست نصا في مشروعية القياس فلما بيناه من جواز التنازع مع وجود النص قبل علم المتنازعين به فإذا تحروا رد المسألة إلى الكتاب والسنة وبحثوا فيهما أوشك ان يجدوه ، ومن جواز كون المراد بالرد اليهما الرد إلى قواعدهما العامة بغير طريق القياس ، وأما كونها